خّدام العتبة الكاظمية المقدسة يرفعون رايتَيْ الحُزن والصبر وسط ذرف الدموع وتعالي الهتافات (لبيك يا موسى الكاظم)
يرفعون رايات الحزن والأسى، وفي مشهدٍ إيماني مهيب شهدت رحاب الصحن الكاظمي الشريف مساء السبت 20 رجب الأصب 1447هـ، مراسم استبدال رايتي قبتي الإمامين الكاظمين الجوادين "عليهما السلام" برايتي الحزن السوداوتين إيذاناً ببدء أيام العزاء، وسط مراسم جرت بحضور الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة خادم الإمامين الكاظمين الجوادين الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، وأعضاء مجلس الإدارة، وممثل المرجعية الدينية العُليا سماحة الشيخ حُسين آل ياسين، ووفود العتبات المقدسة العلوية والحسينية والعسكرية والعباسية والمزارات الشريفة، وبحضور نخبة من السادة الأجلاء والمشايخ الفضلاء أصحاب المشروع التبليغي الحوزوي، وعدد من الشخصيات الرسمية والاجتماعية وجمع غفير من وجهاء وشيوخ مدينة الكاظمية المقدسة ومسؤولي دوائرها الأمنية والخدمية وحشود الزائرين المعزين.
استُهلت المراسم بتلاوة مباركة من الذكر الحكيم شنّف بها قارئ العتبة المقدسة الدكتور رافع العامري أسماع الحاضرين، أعقبتها كلمة الأمانة للعتبة الكاظمية المقدسة وألقاها أمينها العام جاء فيها قائلاً: (نلتقي اليوم في رحاب هذه البقعةِ الطاهرة عند أعتابِ الإمامينِ الجليلين، لنُحيي مراسمَ استبدالِ الرايات، وهي لحظةٌ تختزلُ الحزنَ والولاء، وتُجسِّدُ ذاكرةَ الأمةِ وتستحضرُ فاجعةَ استشهادِ إمامٍ عظيمٍ من أئمةِ أهلِ البيتِ "عليهم السلام"، إمامٍ علَّمَ الإنسانيةَ معنى الصبرِ، والثباتِ على الحق، وكظمِ الغيظِ في أشدِّ لحظاتِ الظلمِ والطغيان.
وأضاف: إنَّ الإمامَ موسى بن جعفر "عليه السلام" لم يكنْ أسيرَ سجونٍ، بل كان أسيرَ همِّ الرسالة، وحارسَ القيمِ الإلهية، وصوتَ العدالةِ الصامتِ الذي دوّى أثرُه في ضمائرِ الأحرارِ عبرَ العصور.. ومن سيرتِه العطرةِ نتعلَّمُ أنَّ الصبرَ ليس خنوعًا، وأنَّ العبادةَ ليست انكفاءً، بل وعيٌ وموقفٌ ورسالة وبناءُ إنسانٍ صالحٍ يُصلِحُ المجتمعَ ويواجهُ الانحرافَ بالأخلاقِ والحكمة.
كما نثمّنُ عالياً جهودَ جميعِ القائمينَ على إحياءِ هذه المناسبة، من خدّامِ العتبةِ المقدّسة والمشروع التبليغي والهيئاتِ والمواكبِ الحسينيّة والقوات الأمنية والجهاتِ الساندة من الوزارات والدوائر الخدمية فضلا عن الزائرينَ الكرام الذين يُجدّدونَ في كلِّ عامٍ حضورَهم المشرّف، ويؤكّدونَ أنّ الإمامَ الكاظم "عليه السلام" ما زال حيًّا في القلوبِ والضمائر).
وكانت هناك كلمة للمشروع التبليغي للحوزة العلمية الشريفة وألقاها عنهم مُمثل المرجعية الدينية في مدينة الكاظمية المقدسة سماحة الشيخ حُسين آل ياسين توجّه في مطلعِها بتقديم العزاء إلى الإمامين الجوادين "عليهما السلام" والإمام الحجة "عجل الله فرجه الشريف " كما بيّن قائلاً: ( ابتدأ القول، ونحن مقبلون على العزاء والتبليغ بنبذةٍ من كلام سيد الطائفة وملاذ المسلمين سماحة السيد علي الحسيني السيستاني "دام ظله الواراف" من وصاياه للخطباء والمبلغين والشعراء والرواديد التي صدرت قبل محرم الحرام 1441 هـ والتي لا بد من التذكير بها دائماً وفهمها وتطبيقها والتقييد بها ونصها: ( كما ينبغي للمبلّغين الاهتمام بذكر هذه المصائب ولا سيّما في أيّام شهر المحرّم، لتكون شعار تلك المجالس ووجهها، فإنّها أساسها ومنطلقها، وبها تخشع قلوب المؤمنين، وتُستنزل بركات الله سبحانه على أهلها بتقوية إيمانهم وترسيخ عقيدتهم وحثّهم على أعمال البرّ والخير.
فكان ذلك فرصةً لأهل العلم (وفّقهم الله سبحانه) لأداء وظيفتهم في التبليغ والدعوة إلى الله تعالى والتذكير بمحلّهم (عليهم السلام) في الدين وفي الأسوة والقدوة.
وتلك سنّةٌ حسنةٌ يجب الحفاظ عليها وصيانتها وتحرّي الحكمة في شأنها وحسن الانتفاع بها في أداء مقاصد الدين وبيان مكانة أهل البيت سلام الله عليهم).
وشهدت المراسم مشاركة عزائية للمواكب والهيئات في مدينة الكاظمية المقدسة وكان في استقبالهم خادم الإمامين الكاظمين الجوادين الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، أعقبها المشهد المهيب لاستبدال الرايتين المباركتين وسط الهتافات الولائية بـ(لبيك يا مسموم ولبيك يا موسى الكاظم)، وقراءة مجموعة من المراثي العزائية بمشاركة خطيب المنبر الحسيني الشيخ أحمد الربيعي، واختتمت المراسم العزائية بمشاركة الرادود خضير السعدي الكاظمي الذي واسى بها النبي الأكرم "صلّى الله عليه وآله وسلم" وأهل بيته الأطهار "عليهم السلام" بهذا المصاب الجلل، وعظمة هذه الذكرى الأليمة التي تستذكر من خلالها كل القيم الإنسانية الرسالية التي ضحى من أجلها الإمام موسى الكاظم "عليه السلام" ومسيرته الخالدة الكفيلة بإيصال صوت الحق والعدالة ومسؤوليته القيادية التي اكتسبها وأستطاع من خلالها أن يصون تراث آباءه الأطهار، وأوصل من خلالها صوت الحق والعدالة.


















