الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة تحتفي بولادة المنصور المؤيد .. المهدي من آل محمد


ذكرى ولادة الأمل المنشود ومنقذ البشرية ذو الطلعة البهية أصبحت نبراساً للتاريخ الإنساني، وعنواناً لكل القيم والمعاني السامية النبيلة التي تحمل في طياتها مسؤولية الرسالة المحمدية، وتيمُناً بهذه المناسبة المباركة أقامت الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة حفلها المركزي البهيج في رحاب الصحن الكاظمي الشريف، بحضور الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة الأستاذ الدكتور حيدر حسن الشمّري، وأعضاء مجلس الإدارة، والعديد من الشخصيات الاجتماعية وجمع غفير من زائري الإمامين الكاظمين الجوادين "عليهما السلام" مع الالتزام الوقائي المشدد والتباعد البدني نظراً للظروف الصحية الراهنة.
استهل الحفل بتلاوة آيٍ من الذكر الحكيم شنّف بها قارئ العتبة المقدسة الدكتور رافع العامري مسامع الحاضرين ثم تلتها كلمة العتبة الكاظمية المقدسة ألقاها أمينها العام الدكتور حيدر الشمّري جاء فيها : ( إن البشرية تحتاج الى انسان يختاره الله سبحانه وتعالى يجسد التعاليم الالهية وتتمثل فيه الشرائع والاحكام السماوية دون نقص أو زيادة وأن يكون معصوماً عن الخطأ والعصيان ومنزه عن كل معاني الانحراف.. فكل البشر من مسلمين وغيرهم ينتظرون شخصاً يمثل تلك الأوصاف ويؤمنون بظهور المصلح والمنقذ والمخلص الذي يصلح شأن العالم بعد ان يعم الظلم وينتشر الفساد.. وكل امة من الامم تدّعي انه فيها لكن هذه العقيدة واضحة كوضوح الشمس عند المسلمين اكثر من غيرهم الا ان الاعتقاد بالمصلح الموعود وهو عقيدة قديمة بشر بها الانبياء اممهم وان مصدرها الوحي الالهي.
فها نحن اليوم ومن جوار هذه الرحاب الطاهرة نعيش غمرة أفراحنا ونتبادل التهاني.. ففي ليلة النصف من شعبان أنارت الأرض ببدر.. ليس كأي بدر إنه الحجة ابن الحسن عليه السلام ومع نور المهدي استبشرت الأرض بحلة جديدة فنكاد نسمع همسات الفرحة في كل مكان الكل مستبشر وما أروعها من ليلة تعود كل عام علينا بالخير تفرح قلوبنا العاشقة لذلك النور وتبعث الأمل في نفوسنا.. وما زلنا بانتظار الفرحة الكبرى عند الظهور المبارك.
وأضاف: هنا لا بد من الإشارة إلى أن المولودِين في شهر شعبان المعظم من أهل البيت "عليهم السلام" لهم رسالة إلهية مشتركة تنبع من كربلاء ابتداءً من الإمام الحسين ومرورا بأخيه أبي الفضل العباس والإمام السجاد وأخيه علي الأكبر "سلام الله عليهم أجمعين" فهؤلاء مَن شهدوا واقعة الطف الأليمة لمحاربة الباطل والفساد والانحراف حيث خرج الإمام الحسين عليه السلام طلبا للإصلاح.. ليكون المولود في النصف من شعبان الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه الشريف" هو الذي سيكمل نهضة الحسين وسيخرج أيضا طلبا للإصلاح .. وسيحارب كل باطل أينما وجد ويواجه رموز الفساد والانحراف).
أعقبها محاضرة دينية لفضيلة الشيخ عَدِي الكاظمي مدير قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة المقدسة حيث هنأ الحاضرين بمولد الحجة ابن الحسن "عجل الله فرجه الشريف" الذي ادخره الله تعالى رحمة لعباده، وسلط الضوء في محاضرته القيّمة على ما شرّعه المولى عزّ وجل للخلافة الربانية لاستمرارها وديمومتها مستشهداً بقوله تعالى: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )، موضحاً أهم الأدوار التكوينية والتشريعية للخلافة.
كما أشار فضيلته إلى مفهوم الغيبة والحركة المهدوية وأسرارها ودلالاتها مستشهداً بآثار القصص القرآنية الثلاثة الواردة في سورة الكهف المباركة، مؤكداً في حديثه إذا أرادت الأمة بتعجيل ظهور صاحب العصر والزمان "عجل الله فرجه الشريف" فلا بد من وجود القوة في ذلك فكما هو مُنتَظَر بالفتح فهو مُنتَظِر بالكسر إلى قواعده الشعبية.
كما تخلل الحفل المولد الشريف مشاركة لفرقة إنشاد الجوادين، ومشاركة للرادود الحُسيني مصطفى السوداني بقصائد ولائية مَجَّدت الإمام الخلف الصالح وترنمت بذكر كرمه ومناقبه وفضائله وسجاياه، وكان مسك ختام الحفل ذكرى ولادة النور الإلهي العظيم مشاركة للشاعر أحمد الذهبي بقصيدة ولائية حيث أضفى روح البهجة ورسم البسمة على شفاه الحاضرين من زائري الإمامين الجوادين "عليهما السلام".