الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة تعقد المؤتمر العشائري لشيوخ بغداد ووجهائها


امتثالاً لتوجيهات المرجعية الدينية العُليا المُتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني "دام ظله الوارف" في الحفاظ على سلمية التظاهرات، وحرمة الدم العراقي، ودفع الخطر المحدق بالبلاد وإدامة زخم معركة الإصلاح الوطنية، وبرعاية كريمة من قبل الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة مُتمثلة بأمينها العام الأستاذ الدكتور حيدر حسن الشمّري، وبالتعاون مع اللجنة التنسيقية في بغداد، عقد في رواق عبد الله بن عبد المطلب "عليه السلام" في رحاب الصحن الكاظمي الشريف المؤتمر العشائري لشيوخ بغداد ووجهائها، تحت شعار: (عشائرنا ذخرٌ .. وسلام) بحضور كوكبة من شيوخ العشائر الأكارم ووجهاء محافظة بغداد الأفاضل وعدد من الشخصيات الاجتماعية.
استُهل المؤتمر بتلاوة مباركة من الذكر الحكيم شنّف بها أسماع الحاضرين قارئ العتبة المقدسة السيد عبد الكريم قاسم، تلاها قراءة سورة الفاتحة المباركة ترحماً على أرواح شهدائنا الأبرار، أعقبها كلمة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة ألقاها أمينها العام بيّن فيها قائلاً: قال رسول الله محمد "صلّى الله عليه وآله وسلّم": (" ألا كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسؤولٌ عَن رَعِيَّتِه؛ فَالأَميرُ الَّذي عَلَى النّاسِ راعٍ وهُوَ مَسؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ راعٍ عَلى أَهلِ بَيتِهِ وهُوَ مَسؤولٌ عَنهُم، وَالمرأةُ راعِيةٌ عَلى بَيتِ بَعلِها ووُلدِهِ وهِيَ مَسؤولَةٌ عَنهُم، وَ العَبدُ راعٍ عَلى مالِ سَيِّدِهِ وهُو مَسؤولٌ عَنهُ، ألا فَكُلُّكُم راعٍ كُلُّكُم مَسؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ "، لا يخفى عليكم أيها الكرام أن هذا الحديث الشريف يضع على عاتقنا مسؤولية تاريخية وأخلاقية وتربوية كبرى، تلك المسؤولية التي لا تنحصر في دائرة محددة بل يتسع مداها لتشمل جميع مناحي الحياة وفي كلّ الاتجاهات.
وابتداؤنا بهذا الحديث الشريف نقصد منه الإشارة بأننا مسؤولون عن أفراد المجتمع كلّ حسب عنوانه بل مسؤولون حتى عن الممتلكات الخاصة والعامة .. لذا فالحفاظ على معاني هذا الحديث الشريف وصون من نحن مسؤولين عنهم هو واجب ديني وإنساني وأخلاقي وتاريخي ووطني كبير.
ولعل الحفاظ على سلمية التظاهرات وعدم آعتداء أي طرف على الآخر سواء أكان هذا الطرف يمثل المتظاهرين أو الجهة الأمنية أو الأموال الخاصة أو العامة حتماً سيؤدي إلى الحفاظ على دماء أبنائنا الأعزاء والممتلكات العامة والخاصة وهو واجب على الجميع.
ونحن من هذا المكان المقدس والمطهر نضم صوتنا قولاً وعملاً وتشرفاً وعزاً إلى صوت الحكمة، صوت الاعتدال، صوت الإنصاف، صوت المرجعية الدينية العُليا في النجف الأشرف صمام أمن وأمان العراق كلّ العراق، والعراقيين كلّ العراقيين، حيث أكدت المرجعية الدينية العُليا ولا زالت تؤكد على أن التظاهر السلميّ حقٌّ لكلّ عراقي بالغ كامل، ولكن هناك أطرافاً وجهات داخلية وخارجية كان لها دور في تعرض العراق والعراقيين إلى الأذى والضرر، وهي قد تسعى اليوم لاستغلال الحركة الاحتجاجية الجارية لتحقيق بعض أهدافها، فينبغي للمشاركين في الاحتجاجات وغيرهم أن يكونوا على حذرٍ كبير من استغلال هذه الأطراف والجهات لأي ثغرةٍ يُمكن من خلالها اختراق جمعهم وتغيير مسار الحركة الإصلاحية.
وأضاف: لا ننسى أبناءنا في القوّات المسلّحة ومن التحق بهم في محاربة الإرهاب الداعشيّ والدفاع عن العراق شعباً وأرضاً ومقدّسات، لهم فضلٌ كبير على الجميع، فلا ينبغي أن ننسى فضلهم، فلولا هؤلاء الرجال الأبطال لما تيسّر إقامة التظاهرات والاعتصامات السلميّة بعيداً عن أذى الإرهابيّين.
بعدها ألقى السيد محمد الياسري كلمة اللجنة التنسيقية في بغداد موضحاً فيها: انطلقت هذه اللجنة لإقامة هذا المؤتمر لتُعلن عن موقفها ومطالبتها في مساندة التظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق المشروعة، والمحافظة على أمن المتظاهرين وسلامتهم، واستمرار تلك التظاهرات دون أن تؤثر على الحياة الطبيعية، كما إنها تطالب باحترام القوات الأمنية بكلّ صنوفها العامة والخاصة.
وأضاف: نؤكد تمسكنا بالدعوة إلى تعديل قانون الانتخابات وفقاً لما يخدم مصلحة الشعب والدعوة إلى انتخاب أعضاء للمفوضية بضابطَي الكفاءة والنزاهة، ونؤكد على تشخيص المندسين في التظاهرات الذين ما برحوا في تشويه صورتها ولا بد من إبعادهم وفرزهم، ولا ننسى المطالبة بمحاسبة رؤوس الفساد الكبير على وفق أصول القانون.
وشهد المؤتمر قصيدة شعرية شارك فيها الشاعر الحُسيني ناظم الحاشي بقصيدة عنوانها: ( نحن والوطن والمرجعية ).
بعدها افتتحت جلسة المؤتمر التي كان يترأسها الأستاذ الشيخ مهدي البنداوي، حيث استعرض المحور الأول محاضرة للشيخ صالح هزبر المشهداني بعنوان: ( الإخوة والسلم الأهلي ) مؤكداً على ضرورة وقوف العشائر العراقية الأصيلة مع الشعب العراقي في مواجهة تحديات هذه المرحلة للحفاظ على التعايش السلمي ، وحصر السلاح بيد الدولة، سعياً لتصحيح مسار العملية السياسية في البلاد.
وبين الشيخ صبحي حيدر القره لوسي في المحور الثاني للمؤتمر ( وحدة الوطن )، أشار خلاله إلى وحدة أطياف الشعب العراقي ودور جميع مكوناته في المواقف الوطنية، كما أوضح أن أعداء العراق والعراقيين يتربصون الفرصة إلى تسويق مصطلحاتهم الرخيصة وتغذيتها وذلك لخلق نزاعات بين العراقيين، وتفتيت وحدة الشعب العراقي، وجره إلى حروب طائفية وعنصرية ودينية وعرقية كمقدمة لتجزئة العراق وتقسيمه على تلك الأسس، فهنا يأتي دور العشائر العراقية في الحفاظ على وحدة الوطن ووحدة الهدف تحت لواء راية المرجعية الدينية العُليا الرشيدة.
أما المحور الثالث فكان بعنوان: ( الأمن لحفظ القانون ) استعرض خلاله الشيخ موازي راشد العكيلي أن الوطن أمانة في أعناقنا جميعاً، ووديعة في رقابنا .. فالوطن درة غالية لا تقدر بثمن فلا بد من الحفاظ على سلامته وأمنه واستقراره ومقدراته.
وخلص المؤتمر بسلسلة من التوصيات المهمة ألقاها الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة والتي تسهم في الحفاظ على أمن عراق المقدسات وحقن الدماء وتحقيق الإصلاحات إذا تم الالتزام بها من قبل جميع الأطراف.
بعدها قدمت اللجنة التنسيقية في بغداد والسادة المؤتمرون درعاً تذكارياً إلى الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة مُعلنة عن شكرها وتقديرها لمساندتها التظاهرات السلمية والاحتجاجات الشعبية ولدعمها لمطالب المتظاهرين المشروعة.