البيان الختامي لمؤتمر العتبات المقدسة والمزارات الشريفة


بسم الله الرحمن الرحيم
" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" (صدق الله العلي العظيم)
وصلّى الله على الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)
((بيان الكاظمية المقدسة))
إن خدمة المزور والزائر في العتبات المقدسة والمزارات الشريفة فخر لنا وهي شرف الدارين، ونعمة عظيمة ربانية ينبغي أن نحسن جوارها، شاكرين للباري جلّ شأنه هذا التوفيق العظيم.
تحت شعار :
"العتبات المقدسة والمزارات الشريفة:
رؤية مستقبلية لتعزيز النجاح والارتقاء بخدمة المزور والزائر"
وتزامناً مع ميلاد تاسع أئمة الهدى والعصمة الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، وفي فيء القبتين الشريفتين للإمامين الهمامين موسى بن جعفر الكاظم ومحمد بن علي الجواد (عليهما السلام)، اجتمع يومي 10 و 11 رجب الأصب 1439هـ ق المؤتمرون الذين وفدوا من العتبات المقدسة والمزارات الشريفة في العراق وإيران وسوريا في مؤتمرهم الثالث، حاملين هموم الوفاء باستحقاقات المزور وهموم الطامحين إلى تقديم المزيد في سبيل الإسلام والإنسانية، فتلاقحت أفكارهم وتمخضّت عن نقاط وتوصيات ضمن المحاور الآتية:
1. الدور العالمي للعتبات المقدسة والمزارات الشريفة
يُنظر إلى العتبات المقدسة والمزارات الشريفة على أنها من معاقل الإسلام المهمة لكل العالم حيث تستقطب الزائرين من مختلف الأديان والبلدان والجنسيات مما يفتح الباب أمام الزائرين لاستلهام العِبر والانفتاح المعرفي المحفوف بالروحانية وصفاء المشاعر، وهذا ما يعزّز الأنموذج الحضاري والقيمي للمفاهيم العملية للدين الإسلامي الحنيف.
وهناك أكثر من محور لخدمة الزائرين العالميين، حيث نجد مجموعة من الزائرين يأتون بأنفسهم من أماكن مختلفة من العالم، فضلاً عن أولئك الزائرين الذين يأتون من خلالالعالم الافتراضي (الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي)، وبالمقابل فإن العتبات المقدسة والمزارات الشريفة يمكنها من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والعالم الافتراضي أن تذهب حيثما يمكن أن تؤدي الأدوار التي تسعى للقيام بها.
ويمكن أن يكون للعتبات المقدسة والمزارات الشريفة أدواراً مهمة في نشر ثقافة السلم المجتمعي والتعايش بين الأديان، فضلاً عن ثقافة المحبة والسلام والإنسانية بين الشعوب المختلفة، وتعزيز ثقافة الاحترام والتضحية في سبيل الحق، ونشر ثقافة حوار الأديان وتكاملها مع الحضارات الإنسانية.
كما ويمكن مواجهة التيارات الفكرية والثقافية العالمية المعاصرة من خلال دراستها وتحليلها، والوقوف على القضايا التي تخص المجتمع البشري حيث يتم دعم الأفكار التي تخدم البشرية بصورة عامة والتصدي للموجات الفكرية ذات الأثر السلبي، وإقامة مؤتمرات دولية تحت شعارات منسجمة مع الثقافات العالمية واهتماماتها، والتواصل مع المؤسسات والمراكز الإسلامية المتواجدة في أنحاء العالم ومد جسور التواصل الحقيقية.
2. تحسين جودة الخدمات المقدّمة إلى الزائرين
يُعد الاهتمام بأنظمة الجودة أمراً أساسياً في مناحي الحياة المختلفة، حيث يتم وضع معايير لكل نشاط وتتم المراجعة المستمرة للتأكد من أن النشاط يُؤدى وفق تلك المعايير، ولتحسين جودة الخدمات في العتبات المقدسة والمزارات الشريفة يبدو ضرورياً ابتداءً نشر ثقافة الجودة عند الخدم جميعاً، والعمل على إنشاء أنظمة للجودة تحدد المعايير للخدمات المختلفة، مع التوكيد على عدم توقف مستوى الجودة عند حد معيّن لأن استحقاقات العتبات المقدسة والمزارات الشريفة ليس لها حدود.
إن وجود أنظمة للجودة سيمكّن من قياس مستوى الخدمات المقدّمة وبما يتيح معرفة مدى رضا الزائرين عن تلك الخدمات مما يدفع للإرتقاء بها، وفي الوقت نفسه تحديد مدى التفاوت في الخدمات بين عتبة مقدسة وأخرى وبين مزار وآخر، بحيث يصبح بالإمكان نقل الخبرات بينها.
3. خدمة العتبات المقدسة والمزارات الشريفة للمجتمع
أثبتت العتبات المقدسة والمزارات الشريفة قدرتها الفائقة على القيام بأدوار عديدة في المجتمع، فضلاً عن دورها الأساس في خدمة الزائرين، فمع اتساع مناحي الحياة وتعقدها وظهور تحديات كثيرة كان عليها – وهي محل ثقة المجتمع وملاذه الآمن– أن تأخذ دورها المناسب وتتحمل مسؤولياتها، وكان في مقدمة تلك المسؤوليات (في العراق) المساهمة ضمن الحشد الشعبي والقوى الأمنية الأخرى في التصدي للمعتدين، وإدامة زخم المعركة، وتقديم العون للمقاتلين والنازحين وأسر الشهداء حتى تحقيق النصر النهائي، وتوجيه الرأي العام نحو قضايا الوطن والأمة والدفاع عنه، كما ويمكن أن نلاحظ ما تقوم به العتبات المقدسة والمزارات الشريفة في مجالات الصحة والتعليم والنقل والإسكان وحلمشكلات الأسرة، ومشكلات الشباب، ودعم الجامعات والمؤسسات التربوية فكريا وثقافيا والحفاظ على النسيج الاجتماعي، فضلاً عن الجوانب العلمية والثقافية وإحياء التراث ونشر علوم القرآن الكريم ونشر الثقافة الدينية والروحية والخطاب الديني المعتدل.
وتستدعي الحاجة إلى المزيد من تلك الخدمات وتنوعها الذي صاحبه إثبات الجدارة في تقديمها، أن تواصل العتبات المقدسة والمزارات الشريفة هذا النهج لتكون خير عون للمجتمع.
4. تحديات توافر الموارد المالية
يُعد التمويل من أهم أوجه إدارة الأعمال الأساسية، وإذا كان توافر الأموال يبدو أحد عناصر النجاح في العتبات المقدسة والمزارات الشريفة فإن ما لا يقل أهمية عنه هي كيفية إدارة هذه الأموال وفق منهج علمي متخصص.
وتبرز الحاجة إلى المزيد من الأموال في ظل تزايد أنشطة العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، وإذا كانت المنح الحكومية وواردات الأضرحة والهدايا والنذور والموقوفات والتبرعات تمثّل المصادر الرئيسة للأموال فإنها قد لا تكون كافية للقيام بالأعمال على أكمل وجه، كما أنها يمكن أن تتراجع لارتباطها بالأوضاع الاقتصادية المتراجعة منذ حين، وفي الوقت نفسه نجد أن تزايد أعداد الزائرين يفرض ضغوطاً مستمرة من أجل توفير المزيد من الخدمات لهم وبجودة عالية.
وتبدو الاستقلالية المالية والاعتماد على الذات حالة مُثلى ولكنها غير ميسورة للكثير من العتبات المقدسة والمزارات الشريفة الأمر الذي يتطلب تنمية الموارد المالية من مصادرها المختلفة مع تقنين المصروفات على وفق الضرورة.
وحيث أن الاستثمار ليس نشاطاً رئيساً للعتبات المقدسة والمزارات الشريفة فإنه يمكن القيام به عند الضرورة مع مراعاة دراسات الجدوى الاقتصادية.
5. تنمية قدرات الخدم
يُعتبر الخدم في العتبات المقدسة والمزارات الشريفة الأداة المباشرة في تقديم الخدمة للزائرين وأداء بقية الأعمال، الأمر الذي يتطلب انتقاءهم بعناية فائقة عند إدخالهم إلى الخدمة، ثم تحفيزهم، وضمان حقوقهم، وتطوير معارفهم وتوسيع مداركهم والارتقاء بقدراتهم وزيادة مهاراتهم ورفع كفاءاتهم باتجاه تحسين ما يقومون به، وذلك أمر ينبغي أن يكون متواصلاً بلا انقطاع من خلال دورات تأهيلية عامة وأخرى تخصصية، وتبادل الخبرات بين الخدم في العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، مع ضرورة التوكيد على اجراء تقييم مستمر لأداء الخدم يكون الأساس في اية قرارات تخصهم.